الشيخ حسن الجواهري

407

بحوث في الفقه المعاصر

بالبيع من باب تغيير اللفظ أو استناداً إلى توسعة دائرة القرض بحسب الارتكاز العرفي بحيث يشمل هذه المعاملة وإن أريد بها البيع جداً ( 1 ) . وبما أن القرض بمقتضى أصله هو تبديل المال المثلي الخارجي بمثله في الذمة فينطبق على هذه المعاملة عرفاً وإن كان بعنوان البيع وتلحقه احكام القرض التي منها حرمة الزيادة . ولكن ينقض على هذا الرأي فيما لو باع شخص شيئاً قيمياً بسعر أغلى منه مؤجلا فيلزمنا القول بحرمة ذلك لأنه يفيد فائدة القرض . ولكن لا قائل به ، على أنه لا دليل على أن كل معاملة أفادت القرض تحرم فيها الزيادة . نعم قد يدعى هنا أن الربا المحرم في باب القرض هو من أجل الالزام بالزيادة بلا مبرر شرعي والعرف لا يرى فرقاً بين القرض وبين بيع مائة دينار بمائة وعشرين ديناراً من ناحية الالزام بالزيادة فتشمل موردنا أدلة الحرمة . وتوضيح ذلك : إذا نهى الشارع عن استئجار المرأة للعمل الجنسي ، فالنهي يكون عن الغرض النوعي الخارجي ، فلا يكون الفساد في مجرد ايقاع العقد أو الغرض العقدي ، وإنما يكون الفساد في العمل الخارجي ، ولكن لا نتعدي من الاستئجار إلى الزواج ، لأن النهي كان بلحاظ كرامة المرأة وشرفها العالي الذي لا يمكن أن يتملك بضعها بالاستئجار ، وإنما يجب أن يكون الاستمتاع بها في أطار خاص محترم وهو الزوجية . ومرة يكون النهي عن شيء كالزيادة في القرض بلا مبرر شرعي ، فهنا أيضاً النهي بلحاظ الغرض النوعي وهو الالزام بالزيادة من دون مبرر شرعي ، ولكن هنا يوجد ارتكاز عدم الفرق بين الالزام بالزيادة في القرض أو في بيع عشرة دنانير باثني عشر نسيئة ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع البنك اللا ربوي : 176 وما بعدها . ( 2 ) لقد تعرضنا لرد هذه الحيلة « في الربا عند الإمامية » من الناحية الفقهية الاستدلالية بصورة مفصلة ، ولكن هنا قد نذكر بعض الأمور التي تكون اقناعية أكثر من كونها استدلالية فهي تنسجم مع فكر الانسان المثقف اليوم الذي يرى في الأدلة الإقناعية يقينه ويرتفع منه الشك .